فضل حسن عباس
177
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
الساطع ، والحجة المقنعة ، هذه هي العبارة الموجزة للمنهج الإسلامي في مقرراته النقلية والعقلية : ( إن كنت ناقلا فالصحة أو مدعيا فالدليل ) . وعلى هذا الأساس كانت عناية المسلمين بترتيب القرآن ، كانوا يعتمدون على الروايات ، ولكن بعد نخالتها وتمييز غثها من سمينها ، فيذهب الزبد جفاء ، ويطرح الضعيف والموضوع ، وتؤخذ الرواية الصحيحة التي تثبت بعد درس وتمحيص . ولقد بذل المسلمون هذه المحاولات في أحاديث الرسول الكريم عليه وآله الصلاة والسلام ، فكيف إذا كانت هذه الروايات تتصل بكتاب اللّه ، إنها أكثر خطرا وأعظم حاجة لزيادة البحث والاستقصاء . أسباب خطأ المستشرقين : ولكن المستشرقين - وقد اعتمدوا في كثير مما قرروه على جهود علماء المسلمين السابقين - كانت لهم أخطاؤهم التي تنشأ عن عدم التمييز بين الروايات تارة والجهل باللغة تارة أخرى ، أو عن أهداف نفسية ودينية تارة ثالثة ، والمستشرقون مدينون في هذا الترتيب لنولدكه الذي أفاد كثيرا في ترتيبه « 1 » من أبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي « 2 » . يقول الدكتور عبد الصبور شاهين : « وآفة المستشرقين أنهم يسوقون مجرد الاحتمالات العقلية مساق الحقائق المسلمة ، ويقيسون الماضي الذي لم يكن جزءا من تاريخهم ، وبالتالي لم يكن من مكونات ضمائرهم بمقياس حاضرهم مع تباين المكان ، والزمان ، والعقلية
--> ( 1 ) « تاريخ القرآن » بالألمانية . ( 2 ) « تاريخ القرآن » للزنجاني ص 92 .